العيني

60

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

في كل سنة ، وعاد السلطان من جهة حصن الأكراد ، فدخل دمشق في الثامن والعشرين من رجب . ذكر عود السلطان إلى الديار المصريّة : ولما دخل السلطان دمشق في التاريخ المذكور بلغه أن الفرنج أخذت من ميناء الإسكندرية مركبين ، فخرج سريعا من دمشق إلى الديار المصريّة ، وعبر في طريقه على عسقلان ، وعفّى آثاره ، ورمي حجارتها في مينائها ، ثم وصل إلى مصر ودخل قلعته ، ثم استفاضت الأخبار بقصد الفرنج بلاد الشام ، وجهّز السلطان العساكر المنصورة لقتالهم ، وهو ذلك مهتّم بمدينة الإسكندريّة ، وقد حصّنها ، وعمل جسورة إليهما إن دهمها العدّو . وقال بيبرس في تاريخه : بلغ السلطان أن الفرنسيس ، هو لويس بن لويس ، والنكتار ، وملك اسكوسنا ، وملك نورك وهي بلاد السناقر ، والبرشنوني واسمه ريدراكون ، وغيرهم من ملوك الفرنج ، اجتمعوا على صقليةّ ، وشرعوا في تجهيز المراكب ، ولم يعلم مقصدهم ، فاهتم السلطان بالثغور والشواني ، وحفظ السواحل والمواني ، وعّمر الجسور إلى دمياط ، وأنشأ القناطر ، وكان قصد الفرنج بلد تونس ، فساروا إليها ونزلوا على المعلّقة ، فاجتمع الموحدون والعربان